الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
50
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
شكرا « 1 » . فغير صريح في الانكار ، لاحتمال كونه استفهاما منه عليه السّلام ليظهر غلط الرّاوي في فهم الحديث ، وكون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب ، مضافا إلى احتمال كون الانكار أيضا من باب التقية ، فان سببه يشبه علل العامة ، لأنه لو تمّ لاقتضى انكار خضاب الرأس واللّحية أيضا بالحناء ونحوه ، وانكار خضاب يد المرأة ورجلها أيضا . وأمّا ما في خبر حمران الطويل الآتي في أواخر الفصل العاشر إن شاء اللّه تعالى المتكفّل لبيان علائم آخر الزمان من المنكرات من قول الصادق عليه السّلام : ورأيت التأنيث في ولد العباس قد ظهر ، وأظهروا الخضاب ، وامتشطوا كما تمتشط المرأة لزوجها . فيلزم حمله على التقيّة أو نحوها بعد إطلاقه ( عليه السّلام ) الخضاب الشامل لخضاب اللّحية والرأس الذي لا شبهة في استحبابه ، مع أن ولد العباس ونظراءهم يجتنبون الخضاب غاية الاجتناب . وبالجملة فاستحباب خضاب البدن بالحناء بعد النورة ممّا لا ينبغي التأمل فيه ، واستحباب خضاب اليد والرجل للرجال سيما أظفارهما حتى عند عدم التنّور غير بعيد ، ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقل من عدم الدليل على ما أفتى به الفاضل المجلسي رحمه اللّه من كراهة خضاب اليد والرجل للرجال ، وما هو إلا عودا على ظاهر ما مرّ مما ورد تقية وتقييدا للاطلاقات على خلاف القاعدة المقررة في باب المطلق والمقيد ، واللّه العالم . الخامسة : ان اطلاق كثرة التأكيد في الاخبار في خضاب اللحية وإن كان يشمل جميع الأزمنة إلّا أنّ ظاهر جملة من الاخبار اختصاص تأكّد استحباب ذلك على وجه لا يبعد كراهة تركه ببدو الاسلام ، وأما بعد شيوع الاسلام فلا تأكّد وان كان الاستحباب باقيا ، ويكشف عمّا قلناه اختلاف
--> ( 1 ) معاني الأخبار : 254 باب قول العالم عليه السّلام : من دخل الحمام فلير عليه اثره .